داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

177

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

بن أحمد بن بشير بن ذكران القرشي الدمشقي في سنة مائتين واثنتين وأربعين ، والشيخ أبو عبد اللّه حارس بن أسد المحاسبي في بغداد سنة مائتين وثلاث وأربعين . أصله من البصرة ، وكان في وقته شيخ المشايخ ببغداد . يقول الشيخ أبو عبد اللّه بن خفيف : اقتدوا بخمسة من مشايخنا ، واهتدوا بأحوالهم ، وسلموها للآخرين ، ولا تعارضوا ، الأول : الحارث المحاسبي ، والثاني : الجنيد البغدادي ، والثالث : رويم ، والرابع : عباس بن عطاء ، والخامس : عمرو بن عثمان ؛ لأن هؤلاء جمعوا بين العلم والحقائق ، وكل من له اعتقاد بغيرهم فلا يجدر به إلا أن يقتدى بهم . قال الحارث : المراقبة علم القلب بحضرة اللّه تعالى ، والرضا هو الراحة تحت أحوال الأحكام ، والصبر هدف سهم البلاء ، والتفكر في الأسباب هو رؤية خفاء الله ، والتسليم هو الثبات في وقت نزول البلاء بلا تغير في الظاهر والباطن ، وعلامة الأنس بالحق هو الوحشة من الخلق ، والفرار من كل شئ سوى الله ، والانفراد بحلاوة ذكر اللّه تعالى . وتوفى عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة في سنة مائتين وأربع وأربعين ، والشيخ أبو الفيض ذو النون المصري سنة مائتين وخمس وأربعين ، قال : علامة غضب اللّه تعالى على العبد الخوف من الدراويش ، وقال : يأتي الفساد للشخص من ستة أشياء : ضعف النية عن العمل للآخرة ، والوحدة بلا علم ، وأن يغلب عليه طول الأمل مع قرب الأجل ، والبعد عن رضا الله ، ومتابعة الهوى ، وترك سنة الرسول ( عليه السّلام ) ، واتخاذ ذلة السلف حجة للخلف ، وعدم رؤية فضائلهم . وتوفى الشيخ أبو تراب النخشبى ، وهو عسكر بن حصين صاحب حاتم الأصم ، وأبو حاتم العطار البصري في نفس السنة . يقول أبو العباس السياري : كنت مع أبي تراب في البادية ، فقال أحد الأصحاب : أنا ظمآن ، فضرب أبو التراب بقدمه فظهر نبع ماء ، فقال ذلك الدرويش : لي رغبة في شرب هذا الماء في قدح ، فضرب بيده الأرض ، وأعطاه قدح ماء أبيض ، وكان معنا هذا القدح في مكة ، ثم قال لنا : ماذا يقول أصحابك في الأعمال التي يصنعها اللّه تعالى مع أوليائه من الكرامات ؟ ، قلت لم أر أحدا قط يؤمن بهذا إلا قليل ، قال : كل من لا يؤمن بهذا فهو كافر .